يوسف بن حسن السيرافي

449

شرح أبيات سيبويه

( وإن شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معوّل ) « 1 » قال سيبويه ( 1 / 284 ) : « فهذا أحسن لأنهما نكرة » . ذكر في الفصل الذي قبل البيت أن النكرة اسم إنّ والمعرفة الخبر ، وذلك قولك : إنّ بعيدا منك زيد ، واستضعفه لأن الأصل في هذا الباب وفيما أشبهه أن تجعل المعرفة اسم إنّ والخبر النكرة ، وأنشد بيت امرئ القيس ، وذكر ( شفاء ) فيه غير مضاف إلى المتكلم وهو نكرة ، وأخبر عنه بنكرة « 2 » وهو قوله : عبرة مهراقة . وقال : هذا أحسن . يريد أن الذي في البيت أحسن من المسألة المذكورة قبل البيت ، لأن الاسمين اللذين بعد ( إنّ ) في البيت نكرتان ، والنكرتان متشابهتان في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر ، وكذلك المعرفتان متساويتان في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر . والمسألة المتقدمة جعل فيها ( بعيدا منك ) الاسم وهو نكرة ، وجعل ( زيدا ) الخبر وهو معرفة وهذا مستقبح . العبرة : الدمعة ، والمهراقة : المصبوبة . يريد أن شفاءه أن يبكي على الذين خلت منهم منازلهم ، ومعوّل : محمل . تقول : عوّل على فلان ، احمل عليه واعتمد على ما يفعله . وقوله : فهل عند رسم دارس ، من بعد أن قدّم قبل هذا البيت : ( فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ) معناه عند بعض الرواة ،

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس ق 1 / 6 ص 9 وفيه : ( وإنّ شفائي عبرة إن سفحتها ) بدل ( شفاء ) وهو أجود ، ولا شاهد فيه . وروي البيت للشاعر في : اللسان ( عول ) 13 / 513 وبلا نسبة في ( هلل ) 14 / 234 ( 2 ) ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 284 وسر الصناعة 1 / 258 والكوفي 141 / أو المغني ش 580 ج 2 / 351 وشرح السيوطي ش 560 ص 772 وش 723 ص 872 والأشموني 2 / 434 والخزانة 4 / 61